الأخفش

138

معاني القرآن

يقال له « جعل ما ذا » أو « جعلوا ما ذا » أو يكون فعلا واقعا بالشياطين وعدوّا حالا ومثله لنسفعا بالنّاصية ( 15 ) ناصية كذبة [ العلق : 15 - 16 ] كأنه قيل أو علم ذلك فقال « بناصية » وقد يكون فيه الرفع على قوله : « ما هي » فيقول ناصية [ العلق : الآية 16 ] والنصب على الحال . قال الشاعر : [ البسيط ] 155 - إنّا وجدنا بني جلّان كلّهم * كساعد الضّبّ لا طول ولا عظم « 1 » على البدل أي ك « لا طول ولا عظم » ومثل الابتداء قل أفانبئك بشرّ من ذلكم النّار [ الحج : 72 ] . وقوله قل ألأنبئكم بخير مّن ذلكم للّذين اتّقوا عند ربّهم جنّت تجرى من تحتها الأنهر خالدين فيها وأزواج مّطهّرة ورضوان مّن اللّه واللّه بصير بالعباد [ الآية 15 ] كأنه قيل لهم : « ما ذا لهم » ؟ و « ما ذاك » ؟ فقيل : « هو كذا وكذا » . وأمّا بشرّ مّن ذلك مثوبة عند اللّه [ المائدة : الآية 60 ] فإنما هو على « أنبّئكم بشرّ من ذلك حسبا » و « بخير من ذلك حسبا » . وقوله من لّعنه اللّه [ المائدة : الآية 60 ] موضع جرّ على البدل من قوله بشرّ ورفع على « هو من لعنه اللّه » . قال تعالى واللّه عنده حسن المآب [ الآية 14 ] مهموز منها موضع الفاء لأنه من « آب » « يئوب » وهي معتلة العين مثل « قلت » « تقول » « والمفعل » « مقال » . تقول : « آب » « يئوب » « إيابا » قال اللّه تعالى إنّ إلينا إيابهم [ الغاشية : 25 ] وهو الرجوع . قال الشاعر : [ الطويل ] 156 - فألقت عصاها واستقرّ بها النّوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر « 2 » وأمّا « الأوّاب » فهو الراجع إلى الحق وهو من : « آب » « يئوب » أيضا . وأمّا قوله تعالى يجبال أوّبى معه [ سبإ : الآية 10 ] فهو كما يذكرون التسبيح أو هو - واللّه أعلم - مثل الأوّل يقول : « ارجعي إلى الحقّ » و « الأوّاب » الراجع إلى الحقّ . وقال تعالى الصّبرين [ الآية 17 ] إلى قوله بالأسحار موضع جر على

--> ( 1 ) يروى بلفظ : « ولا قصر » بدل : « ولا عظم » ، والبيت بلا نسبة في لسان العرب ( جلل ) ، والحيوان 6 / 112 ، وخزانة الأدب 2 / 364 . ( 2 ) البيت لمعقر بن أوس بن حمار في الاشتقاق ص 481 ، ولسان العرب ( نوى ) ، وله أو لعبد ربه السلمي أو لسليم بن ثمامة الحنفي في لسان العرب ( عصا ) ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 6 / 413 ، 7 / 17 ، ورصف المباني ص 48 .